السيد محمد هادي الميلاني

41

كتاب البيع

يفيد مرامه إلى وقت الحاجة بدوالّ متعدّدة ، وفاقاً للشيخ الأعظم الذي قرّر هذا المطلب بأحسن تقرير ، وخلافاً للمحقّق الخراساني القائل بانحصار مقام البيان بحال التكلّم ، فقد ذكرنا في محلّه أن لا وجه لِما ذهب إليه . وبعبارة أخرى : فإن كون المتكلّم في مقام البيان - الذي هو من مقدّمات الإطلاق - مستمرٌّ إلى وقت الحاجة ، وله أن يبيّن مقصده ومرامه ببياناتٍ ودوالٍّ متعدّدة . فظهر أنّ التقييدات الكثيرة لا تضرّ بظهور الكلام وإفادته للمرام على ما هو التحقيق عند المتأخرين ، فإنّ ظهوره محكمٌ ويرجع إليه فيما عدا ما خرج بالدليل تقييداً من تحت المطلق ، والمفروض عدم قيام الدليل على المنع من البيع بالكناية أو المجاز . . . . هذا كلّه في المطلقات . إنما الإشكال في العمومات ، فإن المفروض كون المستعمل فيه عامّاً ، فيضرّ تخصيص الأكثر بالعموم لا محالة ، لأن « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » يقتضي وجوب الوفاء على كلّ متعاملين في كلّ عقدٍ من العقود ، لكنّ هناك عقوداً لا يجب عليهما أو على أحدهما الوفاء فيها ، كالهبة بغير ذي رحم ، وغير المعوّضة وكذا في الوكالة ، وفي القرض لا يجب الوفاء على المقترض وفي الرهن كذلك . . . فالآية مخصّصة بمخصصات كثيرة ، لا سيّما بالنظر إلى أفراد العقود الواقعة في الخارج ، إذ ما لا يجب الوفاء فيه أكثر ممّا يجب . وبعبارة أخرى : ليس المراد من قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » عناوين العقود ، بل المراد الأفراد الخارجية ، فهو عام أفرادي ، مثل أكرم العلماء ، الذي يعمّ جميع الأفراد ، وليس المقصود منه علماء الفقه وعلماء النحو وعلماء